نبوءة السيد مارتن اليمنية ..كذبتها مجزرة الحوثيين

 لا نعرف كصحافيين يمنيين، نسكن ونقيم على مقربة من مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي قلب منهاتن، حيث مقر الأمين العام للأمم المتحدة، ومندوبي الدول الدائمة فيها، ما هو شعور مبعوث الأمين العام إلئ اليمن السيد مارتن غريفيث، وهو يتابع التطورات القادمة من الأراضي اليمنية؟ وخصوصاً المجزرة الجوية التي اقدمت علئ أرتكابها مليشيات الحوثيين المدعومة من إيران بداية هذا الاسبوع ، أو بالاحرى في إجازة نهاية الاسبوع، وراح ضحيتها 80 جندياً يمنياً ، حسب مصدر عسكري يمني، الذي أفاد صباح يوم أمس الأحد، أن عدد ضحايا هجوم جوي حوثي استهدف السبت الماضي، معسكرا للقوات الحكومية في محافظة مأرب وسط البلاد، ارتفع إلى 80 قتيلا.


 تداولت الصحف والمواقع  "أن هناك الكثير من الجرحى، مشيرا إلى أن الضحايا معظمهم من المجندين الذين كانوا في فترة راحة بمعسكر الاستقبال".                                               


أن هذا الهجوم الحوثي الدموي، ينسف كل جهود السلام ومساعي الامم المتحدة ومبعوثها الئ اليمن لإحلال السلام ووقف نزيف الدم اليمني والصراع المسلح المستمر لعامه الخامس علئ التوالي، ويأتي بعد مرور وقت قصير ، رحب فيه السيد مارتن غريفيث بما قال إنه واحدا "من أكثر الأسابيع هدوءا في اليمن منذ بدء الحرب".مما يؤكد بأن نبوءة السيد مارتن في اليمن او اليمنية ، ليست صادقة، وهذا الهجوم الحوثي الدموي يقتل أي بشائر ولو ضئيلة لتحقيق تلك النبوءة الجميلة، للمبعوث الأممي إلئ اليمن، ولا نعرف ما الذي ينتظره السيد مارتن غريفيث لتحميل مليشيات الحوثيين عرقلة عملية السلام ووقف النزاع المسلح في اليمن، ولم نسمع حتى إدانة واحدة من السيد مارتن ، يدين بها هذا الهجوم العسكري الحوثي، لذر الرماد في العيون ، أو لرفع العتب على الأقل.


وليس ببعيد عن ذلك ايضاً استمرار حرب العملة اليمنية بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وبين الحوثيين في مناطق سيطرتهم ، حيث حظرت  حركة الحوثيين، التي تخضع العاصمة صنعاء لسيطرتها، حيازة و استخدام الأوراق النقدية الجديدة التي أصدرتها حكومة السيد معين عبد الملك، المعترف بها من قبل المجتمع الدولي والتي تتخذ من عدن مقراً لها.


ويتحجج الحوثيون بأن سماحهم للمواطنين  استخدام الأوراق الجديدة سيتسبب في تضخم الاقتصاد، بينما يقول معارضيهم أنهم يخشون الدخول في إفلاس مالي ، اذا وافقوا علئ التعامل بالعملة الجديدة ، لانهم سوف يخسرون ما تم نهبه من خزائن المؤسسات الرسمية طيلة خمس سنوات مضت ،  أما الحكومة الرسمية فوصفت حظر الأوراق النقدية التي أصدرتها ب"العبث في الاقتصاد".وبدأت حكومة الرئيس هادي المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، ومقرها المؤقت مدينة عدن، باستخدام الأوراق النقدية الجديدة رسمياً السبت الماضي ، لكن وجود ريال يمني بقيمتين مختلفتين قد يصعد الصراع في البلاد حسب مراقبين ومحليين ماليين ،  الواقعة أصلاً تحت وطأة الحرب منذ خمس سنوات.


ونحن نستغرب بدورنا،  الدور الصامت للأمم المتحدة، ومبعوثها الأممي حيال الأزمة المالية في اليمن، وانعكاساتها الإنسانية تعليماً، فمدراس اليمن باتت معظمها بلا كتب ولا دفاتر ولا ورق  مدرسية ، وتمزق اليمنيين بين عملتين قديمة في الشمال وجديدة في الجنوب! وصحة بكل المقاييس علئ الشعب اليمني، الذي يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر العالمي،  نعم لم نسمع السيد مارتن غريفيث او المنظمة الدولية الامم المتحدة ، تحذران من أي عواقب أقتصادية جراء استمرار حرب العملة بين الأطراف السياسية المتصارعة علئ السلطة في اليمن، شمالاً وجنوباً، وعدم استقرارها أي "الريال اليمني"  أمام الدولار والعملات الأجنبية الاخرئ  ولذا نتساءل لمصلحة من أستمرار الأزمة اليمنية ، ولماذا لا نرى اهتماماً دولياً كبيرا باليمن علئ غرار سوريا مثلاً؟وهل أوكلت واشنطن إدارة الأزمة اليمنية للرياض ، التي باتت مهمتها ربما فقط الحفاظ علئ حدودها الجنوبية من هجمات الحوثيين، وإبرام صفقات تبادل الاسرئ ، وتدير ظهرها كلياً للشعب اليمني، بعدما فشلت في تحقيق مكاسب عسكرية او حسم عسكري ضد الانقلابيين الحوثيين في صنعاء ، ونأمل أن نكون مخطئين في مقارباتنا للواقع اليمني والأزمة اليمنية .

محمد عبيد

صحافي وناشط سياسي في نيويورك.