جمهوريتي ..؟!

إنتصار الطميرة


لا تكون الحياة على النحو الذي نريد دائما لكنا نستطيع أن نجعلها كذلك ، فأنا لا زلت أكتب ؛صحيح أنني لا أكتب مقالي المدوي الذي سينشر غدا على الواشنطن بوست لكن يكفي أن قلمي لازال يتحرك ويكتب ما يؤمن به وما يراه الصواب لا ما يملى عليه ..


 وها أنذا أجلس على كرسي أشاهد العالم ولا يشاهدوني كما هو مفترض؛ صحيح أنه ليس كرسي إحدى المنصات العالمية ، بل كرسي أزرق بلاستيكي بسيط حيث أشاهد الحقائق لا أتخفى وراءها خلف الشاشات ،  هنا تبدو الحياة كما هي عليه في الواقع حيث جميعنا نرى الشيء ذاته ونسمع الشيء ذاته وتظهر الحقائق جلية .. ليس هنا من لسان حال لأي سياسات أو حكومات  الإنسانية فقط هي لسان حال الجميع هنا .. 


هنا تفصلني بين الناس طاولة هي ليست طاولة لأحد موائد الحوار والسلام بل طاولة من العسل  والحلوى حيث السلام موجود على الدوام دون مباحثات أو أطراف راعية .. يمكنني من هنا أنا أن أسافر في وجوه الناس  وأن أعبر القارات، ليست القارات الموجودة على الخريطة ففي ذوات الناس أفق أوسع ومساحات شاسعة وأكثر اتساعا من هذا العالم الضيق الذي لا تتجاوز معرفتنا به قنوات التلفاز  أفعل كل هذا دون أن أبرح مكاني ودون أن تقلني طائرة .. 


في هذا المربع الصغير من سوق سبأ لم أحفل بجماهير غفيرة ولا حضور واسع لكني محفوفة بحب وقبول كبير دون أن أعطي وعود زائفة بتحرير اليمن من الميليشيات أو إجهاض مشروع الانفصال أو وقف العدوان وإعادة الدولة والشرعية ، هنا لا تحتاج أن تبذل أكثر من ابتسامتك حتى تحظى بالحب .. هنا تجتمع أكثر من مئة روح مجردة من أفكار المناطقية  والعنصرية والطائفية .. هنا لايشهر الناس أسلحتهم فالمعركة الوحيدة التي يخوضها الفرد منا هي لقمة العيش ..

من هنا لا زلت أقرأ وأكتب وأعمل ولا زلت أجد من أشاركه أفكاري ولا زالت تجد من يقدرها ..

ممتنة جدا لهذا المكان حيث لا زالت إنسانيتي حيه  .. يدي غير مأجورة ولساني حر ....