احترام راي الأخر أسلوب حياة وتعايش

في يوم من الأيام قررت التعبير عن رأيي واقول علنا أني لا أحب طريقة أم كلثوم في الغناء لكني أحب أغانيها وأحب سماعها بأصوات فنانين أخرين . يومها قامت الحرب وأعلنت على رأيي هذا وكان أحد التعليقات لأحد الأخوة الذي حاول جاهدا في تعليقه أن يقول لي أني طفلة وأن أغاني الأطفال هي التي تستهويني فما يدريني من هي أم كلثوم وليس علي ان أقول رأيي في أم كلثوم .

 

هذا الأخ لم يختلف معي حول طريقة أم كلثوم أو حول منشوري بل ارسل سهامه حولي . وكان كمن يشتمني و يعايرني بأني طفلة وكأن الطفولة عار أو أغاني الأطفال جريمة سوف يتهمني بها .

 

هو نفسه من يدعي أنه من دعاة حرية الرأي والرأي الأخر ويتفنن في تمثيل أسلوب الثقافة . لكن الأخ وأمثاله لا يفهمون أن حرية الراي ليست على مقاس أحد وليس من المفترض ان يناسب ذوقي ذوقه ورأيي رايه حتى تتناسب حرية الراي مع ادعائه .

 

الثقافة واحترام راي الأخر ليست مجرد منظر أو منشور تكتبه بل هي أسلوب حياة عليك ان تنتهجه وأن تعرف أنه ليس من السهل عليك أن تتقبل أراء الجميع فمنها ما سوف لن يرق لك ومنها ما سيحتمل الف معنى ومنها ما سوف يتماشى مع ذوقك عليك فقط ان تتعلم ثقافة تقبل الأخر وانك حتى لو اختلفت مع رايه وعبرت له عن اختلافك فلزاما عليك أن تجمل اختلافك ذلك بألفاظ لائقة وليس إجبارا ولكن احتراما لما تدعيه من تقبل الأخر إن لم تكن ممن يدعون .

 

تقبل أراء الأخرين واحترام أذواقهم وحرياتهم ليس بالأمر السهل ولن يتحقق بين ليلة وضحاها وهو أشبه بجهاد طويل عليك ان تخضه مع نفسك . ونحن لم نخلق على ذائقة واحدة ولا رغبة واحدة ولا رأي واحد بل خلقنا شعوبا وقبائل مختلفة وكان دائما اختلافنا رحمة .

 

لكنك متى وصلت اليه حقيقة وليس ادعاء حينها فقط تستطيع أن تعلن أنك مستعد للتعايش مع كل اختلاف حولك حتى وإن كان ذلك الاختلاف مستفز.

 

وإلى ذلك الحين الذي نصل فيه إلى كمال التعايش مع اختلافات بعضنا البعض نحن في جهاد مع كل ما يستفزنا ويساهم في انحراف مسار جهادنا هذا .